محمد بن جرير الطبري

92

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل هي البهيمة من النعم ، كان المشركون يخنقونها حتى تموت ، فحرم الله أكلها . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : والمنخنقة : التي تخنق فتموت . حدثنا ثنى قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والمنخنقة : كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة ، حتى إذا ماتت أكلوها . وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قول من قال : هي التي تختنق ، إما في وثاقها ، وإما بإدخال رأسها في الموضع الذي لا تقدر على التخلص منه فتختنق حتى تموت . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك من غيره ، لان المنخنقة : هي الموصوفة بالانخناق دون خنق غيرها لها ، ولو كان معنيا بذلك أنها مفعول بها لقيل : والمخنوقة ، حتى يكون معنى الكلام ما قالوا . القول في تأويل قوله تعالى : والموقوذة : يعني جل ثناؤه بقوله والموقوذة : والميتة وقيذا ، يقال منه : وقذه يقذه وقذا : إذا ضربه حتى أشرف على الهلاك ، ومنه قول الفرزدق : شغارة تقذ الفصيل برجلها * فطارة لقوادم الابكار وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :